الجمعة، 6 نوفمبر 2015

قصة جميلة يرويها الطبري رحمه الله تعالى : من أعجب القصص التي قرأتها .......... ﻗﺎ ﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻯ : ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺤﺞ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺧﺮاﺳﺎﻥ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ، ﻳﺎ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﺩﻱ ،

قصة جميلة يرويها
الطبري رحمه الله تعالى :
من أعجب القصص التي قرأتها ..........

ﻗﺎ ﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻯ : ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺤﺞ ﻓﺮﺃﻳﺖ
ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺧﺮاﺳﺎﻥ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ، ﻳﺎ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﺩﻱ ، ﻓﻘﺪﺕ ﻛﻴﺴﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻓﻤﻦ ﺭﺩﻩ ﺇﻟي
ﺟﺰﺍﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻭﺃﻋﺘﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﻟﻪ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ
.
ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻴﺦ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺧﺮاﺳﺎﻧﻲ ﺑﻠﺪﻧﺎ
ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﺷﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺤﺞ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ ، ﻭﻣﻮﺍﺳﻤﻪ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ، ﻭﺃﺑﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻜﺴﺐ ﻣﺴﺪﻭﺩﺓ ، ﻓﻠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻣﺆﻣﻦ ﻓﻘﻴﺮ ﻭﺷﻴﺦ
ﻛﺒﻴﺮ ، ﻳﻄﻤﻊ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻠﻴﻚ ، ﻟﻮ ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺇﻟﻴﻚ ، ﺗﻤﻨﺤﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺴﻴﺮﺍ ، ﻭﻣﺎﻻ ﺣﻼﻻ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ : ﻓﻤﺎ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺣﻠﻮﺍﻧﻪ ؟ ﻛﻢ ﻳﺮﻳﺪ ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ : ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮ، ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻋﺸﺮ ﺍﻷﻟﻒ .
ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺽ ﺍﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻰ ﻭﻗﺎﻝ : ﻻ ﺃﻓﻌﻞ ﻭﻟﻜﻨي ﺃﻓﻮﺽ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ،
ﻭﺃﺷﻜﻮﻩ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﻮﻡ ﻧﻠﻘﺎﻩ ، ﻭﻫﻮ ﺣﺴﺒﻨﺎ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻯ : ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺭﺟﻞ
ﻓﻘﻴﺮ ، ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﻛﻴﺲ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻭﻳﻄﻤﻊ ﻓﻲ ﺟﺰﺀ ﻳﺴﻴﺮ ، ﻓﺘﺒﻌﺘﻪ ﺣﺘﻰ
ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻇﻨﻨﺖ ، ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ
ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻟﺒﺎﺑﺔ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻟﺒﻴﻚ ﺃﺑﺎ ﻏﻴﺎﺙ .
ﻗﺎﻝ : ﻭﺟﺪﺕ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ
ﻟﻮﺍﺟﺪﻩ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﺃﻋﻄﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻓﺄﺑﻰ ﻭﻓﻮﺽ
ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻓﻌﻞ ﻳﺎ ﻟﺒﺎﺑﺔ ؟ ﻻ ﺑﺪلي ﻣﻦ ﺭﺩﻩ ، ﺇني ﺃﺧﺎﻑ ﺭﺑﻰ ، ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻀﺎﻋﻒ ﺫﻧﺒﻲ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ : ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ﻧﺤﻦ ﻧﻘﺎﺳﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻣﻌﻚ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻭﻟﻚ ﺃﺭﺑﻊ ﺑﻨﺎﺕ ﻭﺃﺧﺘﺎﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺃﻣﻲ ، ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺎﺳﻌﻨﺎ ، ﻻ ﺷﺎﺓ
ﻟﻨﺎ ﻭﻻ ﻣﺮﻋﻰ ، ﺧﺬ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻛﻠﻪ ، ﺃﺷﺒﻌﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺟﻮﻋﻲ , ﻭﺍﻛﺴﻨﺎ
ﺑﻪ ﻓﺄﻧﺖ ﺑﺤﺎﻟﻨﺎ ﺃﻭﻋﻰ ، ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻐﻨﻴﻚ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ،
ﻓﺘﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺇﻃﻌﺎﻣﻚ ﻟﻌﻴﺎﻟﻚ ، ﺃﻭ ﻳﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﻳﻨﻚ ﻳﻮﻡ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻠﻤﺎﻟﻚ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻳﺎ ﻟﺒﺎﺑﺔ : ﺃﺁﻛﻞ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺳﺖ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﺑلغها ﻋﻤﺮﻱ ، ﻭﺃﺣﺮﻕ ﺃﺣﺸﺎﺋﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺻﺒﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮي ،
ﻭﺃﺳﺘﻮﺟﺐ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ، ﻭﺃﻧﺎ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﺒري ، ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻓﻌﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﻓﺎﻧﺼﺮﻓﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻫﻮ
ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﺳﻤﻌﺖ
ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻳﻨﺎﺩﻯ ...
ﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ، ﻳﺎ ﻣﻌﺎﺷﺮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ، ﻳﺎ ﻭﻓﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
ﻭﺍﻟﺒﺎﺩﻱ ، ﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﻛﻴﺴﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻓﻠﻴﺮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻭﻟﻪ ﺍﻷﺟﺮ
ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺧﺮاﺳﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ ﺑﺎﻷﻣﺲ
ﻭﻧﺼﺤﺘﻚ ، ﻭﺑﻠﺪﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﻭﺍﻟﻀﺮﻉ ، ﻓﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺟﺪ
ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺑﺸﺊ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺮﻉ ، ﻭﻗﺪ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻊ ﻟﻤﻦ
ﻭﺟﺪﻩ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﺄﺑﻴﺖ ، ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺭﺟﻞ ﻳﺨﺎﻑ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻓﻬﻼ ﺃﻋﻄيته ﻋﺸﺮﺓ ﺩﻧﺎﻧﻴﺮ ﻓﻘﻂ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ، ﻳﻜﻮﻥ
ﻟﻬﻢ ﻓﻬﺎ ﺳﺘﺮ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ، ﻭﻛﻔﺎﻑ ﻭﺃﻣﺎﻧﺔ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ : ﻻ ﺃﻓﻌﻞ ، ﻭﺃﺣﺘﺴﺐ ﻣﺎﻟﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﺷﻜﻮﻩ
ﺇﻟﻴﻪ ﻳﻮﻡ ﻧﻠﻘﺎﻩ ، ﻭﻫﻮ ﺣﺴﺒﻨﺎ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﺛﻢ ﺍﻓﺘﺮﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺫﻫﺒﻮﺍ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ
ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ، ﺳﻤﻌﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻳﻨﺎﺩﻱ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻣﻌﺎﺷﺮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ، ﻳﺎ ﻭﻓﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﺩﻱ ، ﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﻛﻴﺴﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﺮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻟﻪ
ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺧﺮاﺳﺎﻧﻲ ، ﻗﻠﺖ ﻟﻚ ﺃﻭﻝ ﺃﻣﺲ
ﺍﻣﻨﺢ ﻣﻦ ﻭﺟﺪﻩ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﺄﺑﻴﺖ ، ﺛﻢ ﻋﺸﺮﺓ ﻓﺄﺑﻴﺖ ، ﻓﻬﻼ ﻣﻨﺤﺖ
ﻣﻦ ﻭﺟﺪﻩ ﺩﻳﻨﺎﺭﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ، ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺑﻨﺼﻔﻪ ﺇﺭﺑﺔ ﻳﻄﻠﺒﻬﺎ ، ﻭﺑﺎﻟﻨﺼﻒ
ﺍﻷﺧﺮ ﺷﺎﺓ ﻳﺤﻠﺒﻬﺎ ، ﻓﻴﺴﻘﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﻜﺘﺴﺐ ، ﻭﻳﻄﻌﻢ ﺃﻭﻻﺩﻩ
ﻭﻳﺤﺘﺴﺐ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﺮﺳﺎﻧﻰ : ﻻ ﺃﻓﻌﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺣﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺷﻜﻮﻩ ﻟﺮﺑﻪ ﻳﻮﻡ
ﻧﻠﻘﺎﻩ ، ﻭﺣﺴﺒﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ .
ﻓﺠﺬﺑﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺗﻌﺎﻝ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﻭﺧﺬ ﺩﻧﺎﻧﻴﺮﻙ ﻭﺩﻋﻨﻲ
ﺃﻧﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻬﻨﺄ ﻟﻲ ﺑﺎﻝ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ : ﻓﺬﻫﺐ ﻣﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ، ﻭﺗﺒﻌﺘﻬﻤﺎ ، ﺣﺘﻰ
ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ، ﻓﻨﺒﺶ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻭﻗﺎﻝ : ﺧﺬ ﻣﺎﻟﻚ
، ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻔو ﻋﻨﻰ ، ﻭﻳﺮﺯﻗﻨﻲ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ .
ﻓﺄﺧﺬﻫﺎ ﺍﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻰ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ
ﺷﻴﺦ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﺮﻙ لي ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ :
ﺃﺧﺮﺝ ﺛﻠﺜﻬﺎ ﻓﻔﺮﻗﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪﻙ ، ﻓﺮﺑﻄﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻜﻴﺲ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﺬ ﺧﺮﺟﺖ
ﻣﻦ ﺧﺮاﺳﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﻬﻨﺎ ﺭﺟﻼ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻚ ، ﻓﺨﺬها ﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ
ﻓﻴﻪ ، ﻭﺟﺰﺍﻙ ﺧﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺎﻧﺘﻚ ، ﻭﺻﺒﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮﻙ ، ﺛﻢ ﺫﻫﺐ
ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺎﻝ .
ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻳﺒﻜﻰ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ ، ﻭﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻭﻟﺪﻩ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ : ﻓﻮﻟﻴﺖ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺨﺮﺍﺳﺎﻧﻲ ﻓﻠﺤﻘﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻏﻴﺎﺙ ﻭﺭﺩﻧﻲ
، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲاﺟﻠﺲ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻚ ﺗﺘﺒﻌﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻳﻮﻡ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﺧﺒﺮﻧﺎ
ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺍﻟﻴﺮﺑﻮﻋﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ
ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻧﺎﻓﻌﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﻟﻌﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺇﺫﺍ
ﺃﺗﺎﻛﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺪﻳﺔ ﺑﻼ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻭﻻ ﺍﺳﺘﺸﺮﺍﻑ ﻧﻔﺲ ، ﻓﺎﻗﺒﻼﻫﺎ ﻭﻻ
ﺗﺮﺩﺍﻫﺎ ، ﻓﺘﺮﺩﺍﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻬﺪﻳﺔ
ﻟﻤﻦ ﺣﻀﺮ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﻟﺒﺎﺑﺔ ، ﻳﺎ ﻓﻼﻧﺔ ، ﻳﺎ ﻓﻼﻧﺔ ، ﻭﺻﺎﺡ ﺑﺒﻨﺎﺗﻪ ﻭﺍﻷﺧﺘﻴﻦ
ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺃﻣﻬﺎ ، ﻭﻗﻌﺪ ﻭﺃﻗﻌﺪﻧﻲ ، ﻓﺼﺮﻧﺎ ﻋﺸﺮﺓ ، ﻓﺤﻞ ﺍﻟﻜﻴﺲ
ﻭﻗﺎﻝ : اﺑﺴﻄﻮﺍ ﺣﺠﻮﺭﻛﻢ ﻓﺒﺴﻄﺖ ﺣﺠﺮﻱ ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﻦ ﻗﻤﻴﺺ ﻟﻪ
ﺣﺠﺮ ﻳﺒﺴﻄﻧﻪ ، ﻓﻤﺪﻭﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﻳﻌﺪ ﺩﻳﻨﺎﺭﺍ ﺩﻳﻨﺎﺭﺍ ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ
ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﺇﻟﻲ ، ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻚ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﺣﺘﻰ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺲ ، ﻭﻛﺎﻥ
ﻓﻴﻪ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻓﺄﻋﻄﺎﻧﻰ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻯ : ﻓﺪﺧﻞ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﺳﺮﻭﺭ ﻏﻨﺎﻫﻢ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ
ﻓﺮﺣﻰ ﺑﺎﻟﻤﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ﻳﺎ ﻓﺘﻰ ﺇﻧﻚ
ﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ، ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻗﻂ ﻭﻻ ﺃﻣﻠﺘﻪ ، ﻭﺇﻧﻲ ﻷﻧﺼﺤﻚ ﺃﻧﻪ
ﺣﻼﻝ ﻓﺎﺣﺘﻔﻆ ﺑﻪ ، ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﻗﻮﻡ ﻓﺄﺻﻠﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﺍﻟﺒﺎﻟﻰ ، ﺛﻢ ﺃﺧﻠﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻠﻰ ﺑﻨﺎﺗﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﺛﻢ
ﺃﺧﺮﺝ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ، ﺛﻢ ﺃﻋﻮﺩ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ
ﺑﻤﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ ﻭﻛﺴﻴﺮﺍﺕ ﺧﺒﺰ ، ﺛﻢ ﺃﺧﻠﻊ
ﺛﻴﺎﺑﻰ ﻟﺒﻨﺎﺗﻰ ﻓﻴﺼﻠﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ
ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﺓ ، ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻧﺮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ، ﻓﻨﻔﻌﻬﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﺧﺬﻥ ، ﻭﻧﻔﻌﻨﻲ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺑﻤﺎ ﺃﺧﺬﻧﺎ ، ﻭﺭﺣﻢ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﻲ
ﻗﺒﺮﻩ ، ﻭﺃﺿﻌﻒ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻟﻮﻟﺪ ، ﻭﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ : ﻓﻮﺩﻋﺘﻪ ، ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ، ﻛﺘﺒﺖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ
ﺳﻨﺘﻴﻦ ، ﺃﺗﻘﻮﺕ ﺑﻬﺎ ﻭﺃﺷﺘﺮﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﻭﺃﺳﺎﻓﺮ ﻭﺃﻋﻄﻲ ﺍﻷﺟﺮﺓ ،
ﻭﺑﻌﺪ ﺳﺘﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ، ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ، ﻓﻘﻴﻞ
ﺇﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺸﻬﻮﺭ ، ﻭﻣﺎﺗﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺃﻣﻬﺎ ﻭﺍﻷﺧﺘﺎﻥ ، ﻭﻟﻢ
ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ، ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻨﻬﻦ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﻦ ﻗﺪ ﺗﺰﻭﺟﻦ ﺑﻤﻠﻮﻙ ﻭﺃﻣﺮﺍﺀ ،
ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺧﺒﺮ ﺻﻼﺡ ﻭﺍﻟﺪﻫﻦ ﻓﻰ ﺍﻵﻓﺎﻕ ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ
ﺃﺯﻭﺍﺟﻬﻦ ، ﻓﻴﺄﻧﺴﻮﻥ ﺑﻲ ﻭﻳﻜﺮﻣﻮﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﻓﺎﻫﻦ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺫﻟﻜﻢ ﻳﻮﻋﻆ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ
ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﻣﺨﺮﺟﺎ ﻭﻳﺮﺯﻗﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺤﺘﺴﺐ ﻭﻣﻦ
ﻳﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﺣﺴﺒﻪ { ‏[ﺍﻟﻄﻼﻕ : 2/3‏]

قصة العبادلة الثلاثة كانت هناك قبيلة تعرف بأسم (بني عرافة)، وذلك نسبة لأبناء القبيلة الذين يتميزون بالذكاء وسرعة البديهة . وبرز من هذه القبيلة شيخ حكيم يشعّ وجهه نورا وذكاءًا وكان يدعى ابو العـبادلة، وذلك لتسميته كل من ابناءه بأسم عبد الله وذلك لحكمة لم يكن يعرفها احدا سوى الله ثم الشيخ .

قصة العبادلة الثلاثة

كانت هناك قبيلة تعرف بأسم (بني عرافة)، وذلك نسبة لأبناء القبيلة الذين يتميزون بالذكاء وسرعة البديهة .
وبرز من هذه القبيلة شيخ حكيم يشعّ وجهه نورا وذكاءًا وكان يدعى ابو العـبادلة، وذلك لتسميته كل من ابناءه بأسم عبد الله وذلك لحكمة لم يكن يعرفها احدا سوى الله ثم الشيخ .
وفي يوم من الايام رقد الشيخ في فراش الموت وبدأ يحتضر، فجمع اولاده الثلاثة على وجه السرعة ليبلغهم بوصيته قبل الموت، وقال لأولاده : عبد الله يرث، عبد الله لا يرث، عبد الله يرث !! ومات .
واصبحوا في حيرة من امرهم حول هذه الوصية، من منهم سيرث ؟؟، ومن عبد الله الذي لن يرث ؟؟، فقرروا مغادرة القبيلة وان يتوجهوا الى الى قاضي القضاة في المدينة ليعرضوا عليه المشكلة وقد عرف عن هذا القاضي بالذكاء والدهاء الذي لم يرى احد له مثيل .
وشدوا الرحال الى المدينة لملاقاة القاضي، وبينما هم في الطريق شاهدوا اعرابيا فتوجه اليهم وسألهم : لقد اضعت بعيري هل رأيتموه ؟، فقال الثلاثة لا، فاشتد حزن الرجل ومضى في طريقه،
وقبل ان يختفي ناداه احدهم وقال : هل بعيرك اعور ؟
فقال الاعرابي نعم،
فسأله عبد الله الثاني : هل بعيرك ابتر؟
قال الاعرابي نعم،
فسأله عبد الله الثالث هل بعيرك أزور؟
ثم ابتسم الاعرابي وفرح فرحا شديدا ظنا منه انهم قد عرفوا مكان بعيره وهرول اليهم وهو يقول نعم انه كما وصفتموه، هل رأيتموه ؟؟
فقال الثلاثة لا والله ما رأيناه، وتفاجئ الأعرابي واتهمهم بسرقة البعير وإلا كيف عرفوا اوصافه، وقال لهم لا بد ان نذهب الى قاضي المدينة ليقضي بيننا، فقالوا له فلنذهب سويا اذا .
وحين وصلوا الى قاضي القضاة في المدينة عرض الاعرابي قضيته واتهمهم بسرقة بعيره وسألهم كيف عرفتم انه أعور، فقال احدهم : لقد رأيت العشب قد اكل جانب منه والجانب الأخر على حاله لم يُمس، فعرفت ان الحيوان الذي اكل هنا اعور لأنه لم ير الجانب الايسر من العشب وبالتالي لم يأكل منه. ثم قال وكيف عرفتم انه أبتر ( مقطوع الذيل ) فقال عبد الله الثاني : لو كان له ذيل لتناثر بعره في كل مكان، ولكنني رأيت البعر اكواما اكواما فعرفت انه مبتور الذيل . فقال القاضي وكيف عرفتم انه أزور (أعرج مائل الجسم)، فقال عبد الله الثالث : وجدت عمق اخفافه في التراب من الناحية اليسرى اشد عمقا من الناحية اليمنى فعرفت انه أزور .
فقال القاضي للأعرابي ليسوا بأصحاب بعيرك، فابحث عن بعيرك بعيدا عنهم، وبعد ان همّ الاعرابي بالخروج توجه لهم القاضي وسألهم عن قضيتهم فقصوا عليه ما حدث مع والدهم المتوفى وقصة العبادلة، فتعجب القاضي للقصة وقال لهم انتم ضيوفي الليلة، سنصلي الفجر سويا ومن ثم نبحث عن حل لهذه المعضلة في دار القضاء .
دخلوا غرفة الضيوف، وجلسوا وقاطع احدهم صمتهم وقال : انتبهوا ان عينا تتجسس علينا، ودخل الخادم يحمل العشاء للضيوف باللحم والخبز ووضع الطعام وخرج، وقال احد العبادلة انتبهوا !! لا تأكلوا فهذا لحم كلاب، ونظر الثاني لأرغفة الخبز وقال : التي خبزت هذا الخبز امرأة حامل في شهرها التاسع !!، وقال الثالث ان القاضي الذي سوف يقضي بيننا هو ابن حرام .
صلوا الفجر وتوجهوا الى دار القضاة ليجدوا حلا لهذه المعضلة، والعين المتجسسة كانت قد نقلت للقاضي جلسة امس .
دخلوا دار القضاة وتوجهوا للقاضي وقال لهم، ما الذي جعلكم تقولون ان اللحم الذي قـُدّم في الامس هو لحم كلاب ؟، فقال ايها القاضي ان ما نأكله يبدأ بالعظم ثم اللحم ثم الشحم وما قُدِم لنا البارحة يبدأ بالعظم ثم الشحم ثم اللحم فأدركت انه لحم كلاب او لحم سباع، لأن الكلب او السبع يحتاج الى اللحم في الطبقة العليا ليساعـده على الافتراس فلو كان شحمه فوق لحمه لكان جسمه رجراج كالخراف .فأمر القاضي بأحضار الخادم وسأله عن حقيقة الامر، فاعترف الخادم وقال يا سيدي القاضي لقد قيل لي بالامس ان ضيوفا سيجيئون الينا، ووجدت ان القطيع قد تأخر فما كان امامي سوى ذبح كلب القطيع .
فقال القاضي : كيف عرفت ان هذه الارغفة قد خبزتها امرأة حامل في شهرها التاسع، فقال عبد الله : وجدت الارغفة منتفخة من جانب وملتصقة من جانب اخر والمرأة في الشهر التاسع يكون بطنها امامها فلا تستطيع ان تميل يدها الى الفرن لتدير الرغيف حتى يستوي من جميع نواحيه .
فسأل القاضي عمن خبز هذا الخبز وعلم انها امرأة حامل في الشهر التاسع، فدهش القاضي لذكاءهم .
فسأل القاضي : وكيف عرفت انني ابن حرام ؟؟ فقال احد العبادلة : ان من يضع عينا لتتجسس علينا لا يكون سوى ابن حرام، وعلى وجه السرعة دخل القاضي على امه فقررها فأقرت بأنه ابن حرام .
فرَجِع القاضي اليهم وقال : من قال ان هذا اللحم لحم كلاب ؟
فقال عبد الله انا فقال له القاضي انت ترث .
ثم توجه بسؤال اخر من قال بأن الرغيف خبزته امرأة حامل في الشهر التاسع ؟
فقال احد العبادلة انا فقال له القاضي انت ترث .
ثم قال القاضي من قال عني انني ابن حرام ؟
فقال عبد الله المتبقي: انا، فقال القاضي: انت لا ترث، فسأله عبد الله لماذا؟ فقال القاضي: لأنه لا يعرف ابن الحرام سوى ابن الحرام .
فرجع الاخوة الى امهم وسألوها عن عبد الله الذي لن يرث، وقالت لهم، عبد الله هذا ليس اخوكم وليس ابني بل وجده ابوكم ذات يوم امام باب المسجد