السبت، 28 فبراير 2015

معلم القرآن وواجبه في الحياه . بقلم الشيخ محمد علي إسماعيل


معلم القرآن وواجبه في الحياةالحمد* لله* والصلاة والسلام على معلم الإنسانية وقائد الأمة المحمدية وعلىآله وصحبه وسلم ، وبعد :ليس هناك أشرف ولا أفضل ولا أسمى من عمل ، كلام الله مادته ، وبيت اللهمكانه، وحـامل كـلام الله معلمـه ، وقلـوب يـانعة ونفـوس طاهـرة تلامـذته ، تتوافرفيه الطهارة الحسيـة والمعنوية ، وتنقطع فيه العلاقة بالأمـور الدنيويـة وكفـىقول الحبيب المصطفى صلـى الله عليـه وسلـم ] خيركم من تعلم القرآن وعلمه [وقوله : ] إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتىالحوت ، ليصلون على معلم الناس الخير [وأود في هذا المقام أن أهمس في أذن معلم القرآن ببعض الواجبات التي يجب أنيتحلى بها :1- *تقوى الله تعالى ومراقبته :* بأن يستشعر المعلم قول الله سبحانه :]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [ ،وقول النبي صلى الله عليه وسلم } إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة إلا منأخذها وأدى الذي عليه فيها { ، ، فحاور نفسه دائماً : مـاذا قلت لهم ، ماذاقـومت من سلوكهم ، ماذا أفدتهم ، ما مدى تأثيري عليهم هل نجحت في تحبيبهم فيالقـرآن ؟ أم كنت _ على أنفسهم _ عوناً للشيطان ؟ .هذا الشعور لو سيطر علىإحساس المعلم ، وألهب مشاعره ، سيدفعه إلى بذل المزيد ، واقتراح الجديد ،والنهوض بطلابه في مسيرة حفظهم لكلام ربهم .2- *إدراك شرف هذا العمل :* فلا يغيب عن ذهن المعلم أبداً قول الرسول صلىالله عليـه وسلم : خيركـم من تعلم القرآن وعلمـه ، ولا يغفـل عن قوله : }منعلم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت { ولا ينسى قولهصلى اللهعليه وسلم : } لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم { فإذاأدرك شرف عمله كان على مستواه ، ومن أدرك شرف الكتاب الذي يحملهكان على قدرهخلقاً ومنهجاً.3- *فهمه للواقع المحيط به :* فمعلم القرآن أمل أمته البسام ، وفجرهاالوليد ، وفهمه لحاضر أمته ، وما تُستَهدف به حتى تنصرف عن كتاب ربها ، يجعلـهيستميت في رسالته ، ويتفانى في مهمته .لقد زار بعض الدعاة أحد السجون ، فلما كلموهم ودعوهم قال السجناء : أين أنتمقبل أن ندخل السجن ؟ لقد تأخرتم كثيراً !!فانتشل أبناء المسلمين من هوة الضياع ، من أزقة الدنيا ، وشوارع الهوى ، ومننواصي الحياة ، وأجمعهم على مائدة القرآن بشوق ولهف ، وحب وشغف .فإذا أدركتذلك كلـه سيشتد عزمك ، ويتضاعف همك ، ولن يبقـى لديك وقت لتشكـو من طلابك ،لأن وقتك كله قد استنفـذ في استنقاذهم ، والأخذ بأيديهم .4- *بعد النظر وعمق البصيرة :* فالصغير الذي أمامك سيغدو عما قريب رجلاً. والمراهق الذي أزعجك قد يكون في قادم الأيام بطلاً . فلا تقف بفكرك عند حالهاليوم ، ولكن تخيله غداً ، فهذا يجدد أملك ، ويضاعف صبرك ، فتمهل ، ولا تتعجل.لقد كـان الأنبيـاء منتهى أملهـم أن يُخلَّـي بينهم وبين النـاس ، والمعـلم _ولله الحمد _ قد خُلي بينـه وبين طلابه ، فمـاذا هو فاعل ، وماذا هو إذا لميحسن استغلال الفرص لربه قائـل ؟! .الآن بين يديـك قلوب عطشى ، وأرواح ولـهى ، وعقـول حيرى ، فاسكبفيها أنوارما تحمله ، واروِ غليلها بفيض ما ترتله ، في أحدى المدن سمع معلم القرآن أحدالاشخاص يغني بصوت مـؤثر ، فقال : " والله ما أجمل صوتك إذا كان بالقرآن "فترك ذلك وأقبل على القرآن الكريم .هذا الداعية ومن يأتي بعده بفعله ذلك إنما يأسى بمعلم البشـرية ، ومربي الناسعليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فهذا منهجه ، وتلك طريقته فقد جاءه خالد بنالوليد رضي الله عنه ودخل عليه ، فما كان منه إلا أن قـال : ] قـد كنت أرى لكعقـلاً رجـوت ألا يسلمك إلا إلى خير [5- *التجديـــــــد* : ويكون التجديد في عدة أمور هامة منها تجديدالإخلاص : ليبقى العمل خالصا لمولاه و تجديد الإيمان :حتى يحافظ على أن ]ينبعث في قلبه الافتقار الحقيقي لا العلمي المجرد ، إلى ملهم الصواب ، ومعلمالخير ، وهادي القلوب ، أن يلهمه الصواب ، ويفتح له طريق السداد ، فمتى قرعالباب فقد قرع باب التوفيق ، وما أجدر من أمل فضل ربه ألا يحرمه إياه [ وتجديد الطريقة ) الإبداع ( :ومعنى الإبداع قدرة الفرد على التفكير الذي يمكنهمن تجاوز المشكلات والمواقف الغامضة وتقديم البدائل الجديدة والخروج علىالمألوف ونذكر موقفاً في هذا الشأن عن معلم حار في أمر تلميذه المشاكس ، الذييشوش عليه ، فلا هو الذي يجلس للعلم ، ولا هو الذي يترك غيره يتعلم ،ثم جاءتهالفرصة فأبدع في استغلالها حيث مات والد الطالب ، فشيعه المعلم ، وعزى الطالب، وضمه ضمة حب ، وهمس في أذنه قائلاً : آن الأوان أن تحقق لأبيك الراحل أمنيتهالغالية في حفظك لكتاب ربك ، وكان أن انتظم الطالب من يومه التالي ، وألقىالسمع وهو شهيد.وأنتهز هذه المناسبة لأرسل تحية الى كل معلمي القرآن تحية إلى من يطأ الثرىبقدميه ، ويستنشق الهواء برئتيه ، تحية إلى من ينفق من مشاعره وأحاسيسه قبل أنينفق من أوقاته ، وينفق من دمه ونفسه أضعاف ما ينفق من تعليمه وتـوجيهاته ،تحية إلى من يحاول أن يرد المعوج إلى طريقه والمنحرف إلى سبيله ، والعاق إلىبره ، والجافي إلى عقله ، والمفـرط إلى صوابه ، والفاسق إلى دينه تحية إلى منحجز لنفسه في المسجد جلسته ، ليحجز لنفسه في الجنة درجته . وجعل من أبناءالمسلمين أبناءه ، فغدا عليهم شفيقاً ، وبهم رفيقاً ، يسعى لزيادتهم كماوكيفاً ، ويجتهد في تعليمهم شتاءً وصيفاً .أخي المعلم : لتكـن أنت القارئ والمقرئ ، والصالح والمصلح ، والراشد والمرشدفأمتك اليوم أشد حاجة إليك حيث عولت عليك ، وأجلست أبناءها بين يديك.فهنيئـاًلك _ أخـي معلـم القـرآن _ إن تك كـذلك ، وأعـانك الله إذ تحـاول أن تكـون ،وعفـا عنك فيمـا عجزت عـن بلـوغه يوم لا ينفع مال ولا بنون . وآخر دعوانا أنالحمد لله رب العالمين وصلى وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق